محمد بن راشد يدشن شبكة السكك الحديدية الوطنية ويطلق العمليات التشغيلية لقطار البضائع

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي – رعاه الله – أن شبكة السكك الحديدية الوطنية تعد مشروعاً طموحاً يسهم في تعزيز استعدادات دولة الإمارات للمستقبل، وقال سموه” مشروع قطار الاتحاد لبنة جديدة في صرح الاتحاد ومحطة مهمة في مسيرة دولة الإمارات التنموية”.
كما قال سموه ” فخورون بأبنائنا وبناتنا الذين عملوا على مدى أعوام لبناء مشروع استراتيجي طموح ينقل اقتصادنا الوطني إلى آفاق جديدة”.
وأضاف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ” ربط إمارات الدولة بشبكة قطارات وطنية يرفع إمكاناتنا ويعزز تنافسيتنا ويرسخ وحدتنا”.
جاء ذلك خلال حفل تدشين سموه لشبكة السكك الحديدية الوطنية الإماراتية، في المركز الرئيسي للتحكم والصيانة في منطقة الفاية بإمارة أبوظبي، حيث تعد الشبكة مشروعاً تنموياً طموحاً يربط الإمارات السبع بشبكة سكك حديدية واحدة تشكّل أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في المنطقة، وقد تم إطلاق العمليات التشغيلية لقطار البضائع عبر جميع إمارات الدولة.
حضر حفل التدشين سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين.
تعزيز الترابط والتلاحم 
من جانبه أكد سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، رئيس مجلس إدارة شركة الاتحاد للقطارات، المنفذة للمشروع، أن دولة الإمارات برؤى وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، ماضية في بناء مسيرتها التنموية ومستقبل أبنائها المشرق، وأن طموحاتها لا حدود لها، وأن الإنجازات في ظل قيادة الإمارات ورؤاها لن تتوقف.
وقال سموه في كلمته خلال حفل التدشين: “أبناء الإمارات حولوا حلم الآباء المؤسسين إلى حقيقة.. وأن الإمارات أرض الخير، ومعدن أهلها الإرادة والوفاء والإنجاز، والقادم أفضل، وبلادنا في ظل قيادتها في أيدٍ أمينة”.
وأضاف سموه: “بفضل العنصر البشري المواطن الذي حرصت القيادة على دعمه وتمكينه والذي أثبت جدارته في كافة الميادين كسبنا الرهان، ووصلنا إلى هذا اليوم الذي نفتتح فيه شبكة قطارات بمواصفات عالمية تمتد إلى نحو 900 كيلومتر عبر الإمارات، ونعلن تشغيل قطار البضائع في كافة أنحاء الإمارات بأسطول يضم 38 قاطرة وأكثر من 1000 عربة قادرة على نقل جميع أنواع البضائع”، مشيراً سموه إلى أنه “لم يكن إنجاز “قطار الاتحاد” وفق الجدول الزمني والتكلفة المعتمدة، ممكناً دون تلاحم أبناء وبنات الإمارات لخدمة وطنهم”.
وسلط سموه الضوء على نماذج إماراتية مشرفة في القطاعين الحكومي والخاص، أسهمت في دعم المشروع ونجاحه، مثمناً سموه حسهم الوطني ومساهماتهم للوصول إلى هذا الإنجاز اليوم.
آفاق اقتصادية واعدة
تسهم شبكة السكك الحديدية الوطنية الإماراتية في دعم أعمال الشركات وتعزيز فرص استثماراتها، حيث تربط إمارات الدولة السبع بعضها ببعض من الغويفات عند الحدود مع المملكة العربية السعودية إلى الفجيرة، لتشكل جزءاً أساسياً من شبكة التوريد العالمية.
وقد تم استكمال المرحلة الأولى من شبكة السكك الحديدية الوطنية وانطلاق عملياتها التجارية في أواخر العام 2016، وانطلقت الأعمال الإنشائية من المرحلة الثانية للمشروع في أوائل العام 2020.
ترسيخ قوة الاتحاد
وستسهم شبكة السكك الحديدية الوطنية الإماراتية في ترسيخ قوة الاتحاد للخمسين عاماً المقبلة من خلال دعم الاقتصاد الوطني بقيمة 200 مليار درهم، وستوفر 8 مليارات درهم من كلفة صيانة الطرق، كما تقدر فوائدها السياحية بنحو 23 مليار درهم.
وقد أسهم المشروع في دعم الصناعة المحلية من خلال تكليف 215 شركة وجهة محلية، كما أن 70% من مواد البناء المستخدمة في المشروع هي من إنتاج الصناعة المحلية.
ويدعم المشروع أيضاً أهداف الإمارات للتنمية المستدامة، والمساهمة في تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، إذ سيسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة 21٪ في قطاع النقل البري بالدولة، وتقليل انبعاثات النقل البري للفرد بنسبة 40٪، بحلول عام 2050.
كما أسهم المشروع في دعم أجندة التوطين، وتخريج كوادر مؤهلة للعمل في القطاع، والآن يعمل في “الاتحاد للقطارات” أول كابتن قطارات إماراتي، وأول كابتن قطارات إماراتية، وأول مراقب قطارات إماراتية، وأول مفتش قطارات وغيرها من التخصصات.
شبكة السكك الحديدية الوطنية الإماراتية
وتعد شبكة السكك الحديدية الوطنية الإماراتية أحد أكبر مشاريع البنية التحتية بالدولة، حيث عمل عليها 11 تحالفاً للمقاولين، و25 استشارياً، و28 ألف مختص وعامل، واستغرق إنجازها 133 مليون ساعة عمل، و40 ألف موافقة من 180 جهة حكومية.
وتم إنتاج أكثر من 1000 وثيقة تشغيلية للسكك الحديدية “بما في ذلك التعليمات والكتيبات والمبادئ التوجيهية والسياسات وإجراءات التشغيل الموحدة والاتفاقيات واتفاقيات الخدمات المشتركة وغيرها”.
كما تم إعداد المستندات وتسليمها بوتيرة سريعة للغاية وفي وقت واحد، بالإضافة إلى ذلك تستمر المستندات الحالية في التفاعل بين الجهات المختلفة، لضمان التنسيق بين جميع الأطراف ذات الصلة، وكذلك لضمان أن تكون جميع المستندات شاملة وجاهزة للاستخدام في أي نشاط تحت أي من الشركات التابعة.
وتمر شبكة السكك الحديدية الوطنية الإماراتية بتضاريس جغرافية متنوعة، ضمن مخطط هندسي واسعي النطاق شمل بناء 593 جسراً ومعبراً بكافة الأنواع، و9 أنفاق بطول 6.5 كيلو متر، واستغرق إنجازها 120 مليون متر مكعب من أعمال الحفر، أي ما يعادل 50 مثيلاً للهرم الأكبر في مصر، لضمان تحقيق أعلى درجات الانسيابية لحركة مرور المركبات تحت مسارات الشبكة الحديدية.
قطار البضائع
ويضم أسطول قطار البضائع الأحدث في المنطقة 38 قاطرة وتبلغ سعتها 60 مليون طن من البضائع سنوياً، وأكثر من 1000 عربة متعددة الاستخدامات.
وتتميز القاطرات الخاصة بنقل البضائع بآليات للتحكم في السرعة البطيئة للمساعدة في أنشطة تحميل وتفريغ البضائع، وتعمل كل قاطرة بقوة 4500 حصان، أي ما يعادل 3400 كيلوواط، وهو من أقوى محركات قطارات الشحن على مستوى منطقة الشرق الأوسط.
وتصل سرعة قطار البضائع إلى 120 كم في الساعة، وهو مجهز لنقل مختلف أنواع الحمولات الضخمة وحاويات الشحن العام، ويصل العرض القياسي للسكك الحديدية إلى 1.435متر، ويعمل بنظام الإشارات الأوروبي  “ETCS level 2.
كما تم تصميم الأسطول الخاص بقطار البضائع خصيصاً لتحمل الطبيعة الجغرافية والظروف المناخية ودرجات الحرارة والرطوبة المرتفعة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، لضمان مستويات أداء وكفاءة واستدامة عالية.
ربط 4 موانئ رئيسية
وسيعمل قطار البضائع على ربط 4 موانئ رئيسية، كما سيضم 7 مراكز لوجستية في الدولة تخدم مختلف القطارات والأعمال.
كما تتضمن الشبكة سلسلة من محطات الشحن تقع في الرويس وفي آيكاد، وميناء خليفة، ومدينة دبي الصناعية، وميناء جبل علي، والغيل، وميناء الفجيرة، تمثل محوراً رئيسياً لخدمات التوزيع والخدمات اللوجستية المحلية، والإقليمية، لاسيما وأنها تضم مستودعات جمركية وخدمات لمعاينة البضائع في الموقع.
كما ستوفر الشبكة مجموعة واسعة من الحلول سهلة الاستخدام للمستثمرين والعملاء لقدرتها على نقل كافة أنواع البضائع بما في ذلك نقل حاويات البضائع السائبة كالبتروكيماويات، والصلب الخام ومنتجاته، والحجر الجيري والإسمنت ومواد البناء، والنفايات الصناعية والمنزلية، والألمنيوم، والسلع الغذائية، والبضائع العامة.

Move to top